السيد محمد صادق الروحاني

30

زبدة الأصول (ط الخامسة)

المسائل ، حيث أنّ الكلّي متّحد في الوجود مع أفراده ، بخلاف الأمر الانتزاعي الذي لا موطن له إلّاالذهن ، ولا يكون متّحداً مع منشأ انتزاعه ، فإذا كان عوارض الفرد عوارض غريبة للكلّي ، فعوارض منشأ الانتزاع أولى بأنْ تكون عوارض غريبة للأمر الانتزاعي . وأمّا ما أورده الأستاذ الأعظم قدس سره « 1 » عليه : من أنّ اقتضاء الموضوع لحمل المحمول عليه ، لا يكون إلّافي الفقه ، بناءً على مذهب العدليَّة القائلين بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، وإلّا فلا يتمّ ذلك في سائر العلوم ، إذ الكلمة مثلًا من حيث الفاعليّة غير مقتضية لعروض الرفع عليها ، ولا اقتضاء فيها للحوقه ، بل إنّما هو قانونٌ مجعول . فممنوعٌ إذ مراده من الحيثيّات ، هي الحيثيّات الاستعداديّة ، أي استعداد الموضوع وقابليته لعروض المحمول عليه ، وهذه الحيثيّات عناوين انتزاعيّة لموضوعات المسائل ، مثلًا الكلمة المتحيّثة بحيثيّة الإعراب والبناء عنوانٌ انتزاعي من الفاعل والمفعول وغيرهما . ومرجع ذلك إلى دعوى أنّ موضوع علم النحو مثلًا هو الكلمة من حيث الفاعليّة والمفعوليّة وما شاكل ذلك ، وليس في كلامه قدس سره من الاقتضاء بالمعنى الذي هو أساس الإيراد عينٌ ولا أثر . الثالث : ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » ، وتوضيحه يبتني على بيان مقدّمات : الأولى : إنّ موضوع العلم ليس هو الذّات بما هو ، بل مقيّداً بحيثيّة خاصّة ، مثلًا

--> ( 1 ) بعد التتبّع يظهر أنّ هذا الإيراد غير موجود في « محاضرات » السيّد الخوئي قدس سره ولا في حاشيته على أُستاذه‌النائيني قدس سره في « أجود التقريرات » ، بل الظاهر أنّه نقله المصنّف حفظه المولى من مجلس درسه كما أفادنا بعد مراجعته . . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 5 .